السيد مصطفى الخميني

319

تحريرات في الأصول

والذي هو التحقيق : أن تقسيم المكلفين إلى المقصودين بالإفهام ، وغيرهم ، غير صحيح ، لما تحرر من قانونية الخطابات الإسلامية ، فيكون الجميع مقصودين بالخطاب والإفهام ، حاضرين كانوا ، أو غائبين ، معدومين كانوا ، أو موجودين ، وتفصيله يطلب من محله ( 1 ) فلو كان هذه القسمة أساس رأيه أو دخيلة في رأيه ( رحمه الله ) لكان فسادها كافيا في فساد مبناه . وأما التقريب الذي أشرنا إليه : من أن تأريخ أسباب نزول القرآن ، وأسباب صدور الأحاديث النبوية والأخبار والروايات ، غير واضح ، وغير متبين ، فإن الاستظهارات والظهورات تختلف باختلافها ، فهو كلام صحيح ومتين ، إلا أنه لا يصل إلى أن يصح إنكار صلاحية الكلام الواصل إلينا للحجية ، فإن سقوطه عن الصلاحية ، مرهون بالوثوق والاطمئنان بوجود القرينة الحالية غير المذكورة المتصلة ، أو القرينة المقالية المنفصلة غير الواصلة إلينا ، وهذا أمر لا يمكن الإذعان له ولو علمنا إجمالا بذلك ، فإن العلم الاجمالي في هذه الدائرة الكبيرة ، لا يورث سقوط هذا الأصل العقلائي ، وتفصيله في محله . هذا مع أن القرينة الحالية الدخيلة في الحكم لو كانت موجودة ، فلا بد للثقات الرواة من التذكير بها ، وإلا تلزم خيانتهم . وأسباب النزول وإظلام تأريخ التنزيل ولو كان من المصائب التي لا يدفعها شئ ، إلا أن كونه مضرا بحجية الظواهر الموجودة ممنوع ، لأن اختلاف الآيات باختلاف الأسباب ، ليس في جهة جوهرية . مع أن خصوصية موارد النزول ، لا توجب - حسب النوع بالنسبة إلى الموارد الموجودة بين أيدينا - انقلابا في الظهور ، ولا تخصيصا بتلك الموارد . فبالجملة : الصغرى والكبرى ممنوعتان : أما الأولى : فلعدم وجود من لا يخص بالإفهام .

--> 1 - تقدم في الجزء الثالث : 451 - 452 .